الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
402
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أهل الشام أصحابه إلى حكم القرآن ، ففي ( صفين نصر ) ( 1 ) : لما رفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى حكم القرآن ، قال عليّ عليه السّلام عباد اللّه أنا أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكنّ معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حق يراد بها باطل ، إنّهم واللّه ما رفعوها لكم إلّا خديعة ومكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ف ، قد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلّا أن يقطع دابر الذين ظلموا . فجاءته زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد أسودت وجوههم من السجود ، فنادوه باسمه : أجب القوم إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه ، وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان . هذا ، وفي ( كامل المبرد ) ( 2 ) : خطب الحجاج ، فلمّا توسّط كلامه سمع تكبيرا عاليا من ناحية السوق ، فقطع خطبته ثمّ قال : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق ، يا بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وبني الإماء ، إنّي لأسمع تكبيرا ما يراد به اللّه ، وإنّما يراد به الشيطان . هذا ، وقالوا : إنّ علي بن هارون المنجم كانت له جارية صفراء وكان معجبا بها ، فصار مريضا فراجع الطبيب ، فقال له : غلبك الصّفراء . فقال : جسّ الطبيب يدي وقال مخبّرا : * هذا الفتى أودت به الصفراء فعجبت منه إذ أصاب - وما درى - قولا وظاهر ما أراد خطاء وقريب منه قول الوزير المهلبي : وقالوا للطبيب : أشر فإنّا * نعدّك للعظيم من الأمور
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 489 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 222 .